ابن الفارض

51

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

والواو في ( والهوى ) حال ، كما في ( وقد ) ، والهاء في ( عنه ) عائد إلى ( الرقيب ) ، وفي ( خفته ) إلى ( السرّ ) ، وفي ( به ) إلى ( السقم ) ، وفي ( له ) إلى ( الرقيب ) ، ويتعلق بأظهرني ، والباء في بكل للتقدير ، وفي ( به ) ( بسرّي ) للسبب ، وفي لفظي ( خفية ) ، ( خفته ) [ 55 / ق ] تجنيس الخط ، والهاء في ( خفته ) إلى السرّ ، وفي ( به ) إلى السقم ، وفي ( له ) إلى الرقيب . أي : ( وكنت قبل كشف الحجاب باعتبار سرّي المصون عن الرقيب مخفيّا ، والحال أنه خفت أنتي ذاك السرّ بإظهاره ، وتلك الأنّة كانت لضعف لخفتي من النحول ، فأظهرني للرقيب سقم ، ونحول كنت به خافيا ، وهذا من غرائب الحب وعجائبه أن يكون شيء من لوازمه مظهرا بشيء ومخفيّا له ) ، فلذلك قال : ( والهوى يأتي بكل غريبة ) . لقائل أن يقول : إظهار السقم من حيث إبرازه السرّ المصون ، وإخفاؤه من حيث فنائه ، والجسم ، فلا غرابة فيه ، ولو قلنا ( كنت ) بمعنى صرت لأمكن أن يجاب عنه بأنه أراد إظهار السقم ، وإخفاءه لشيء واحد هو أحاديث النفس لأنها فنيت بعد ما ظهرت ، كما قال : وأفرط بين ضرّ ، تلاشت لمسّه * أحاديث نفس ، كالمدامع نمّت ( أفرط ) : تجاوز الحدّ ، ( الضرّ ) : السقم ، ( تلاشت ) : فنيت ، و ( اللمس ) : الإصابة ، و ( الأحاديث ) : جمع حديث على غير قياس ، ( المدامع ) : جمع مدمع وهو في الأصل مكان الدمع ، فأطلق على الدمع مجازا من باب إطلاق الاسم المكان على الممكن ، ( نمّ ) ينمّ نميمة أفشى السرّ ، والباء في ( بي ) للإلصاق ، و ( نمت ) صفة أحاديث ، أي : ( تجاوز حدّ الظاهر إلى الباطن ضرّ واقع بي فبنت لإصابته أحاديث نمّامة كالدموع ، فإذا تلاشت الأحاديث أصاب الضرّ إياها في الباطن بعد ما ظهرت ، لمسّه الجسم في الظاهر « 1 » كأن الضرّ مظهرا لها ومخفيّا ) ، فهذه الحالة غريبة ، ومن عمّ الفناء « 2 » ظاهره وباطنه لم ينزل به مكروه لعدم المحل ، كما قال إيتاء السببية . فلو همّ مكروه الرّدى بي لمّا درى * مكاني ، ومن إخفاء حبّك خفيتي

--> ( 1 ) الظاهر هو ما يبدو على الجوارح الظاهرة . ( 2 ) الفناء : استبدال الصفات الحسنة الإلهيّة ، دون الذات بالصفات الذّميمة البشرية .